اليعقوبي

466

تاريخ اليعقوبي

سنين ، فلم يجبه إلى ذلك ، وانصرف إلى كيسوم من أرض الجزيرة من ديار مضر . وتوفيت أم جعفر بنت جعفر بن المنصور يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الأولى سنة 216 ، وفي هذا اليوم ورد نعي عمرو بن مسعدة مات بأذنة ، وفي هذه السنة توفي طوق بن مالك الربعي في شهر رمضان . واشتدت شوكة من كان يحارب الافشين بمصر من أهل الحوف والبيما والبشرود ، وهي من كور أسفل الأرض ، فخرج المأمون إلى كور مصر ، وقدم الافشين في محاربة أهل الحوف ، فزحف إليهم بنفسه ، فقتلهم وسبى البيما ، وهم قبط البشرود ، واستفتى في ذلك فقيها بمصر يقال له الحارث بن مسكين مالكي ، فقال : إن كانوا خرجوا لظلم نالهم ، فلا تحل دماؤهم وأموالهم فقال المأمون : أنت تيس ومالك أتيس منك ، هؤلاء كفار لهم ذمة ، إذا ظلموا تظلموا إلى الامام ، وليس لهم أن يستنصروا با . . . 1 ولا يسفكوا دماء المسلمين في ديارهم . وأخرج المأمون رؤساءهم ، فحملهم إلى بغداد . ووشى محمد بن أبي العباس الطوسي ، وأحمد بن أبي داود يحيى بن أكثم إلى المأمون تقربا إلى أبي إسحاق ، فسخط عليه المأمون ، وأمر بنفيه من عسكره ، ونزع السواد عنه ، وأخرجه إلى بغداد ، وأمره أن لا يخرج من منزله ، فأخرج من مصر ، وأرسل موكلين به ، وسخط أيضا على عيسى بن منصور القائد الرافقي ، وأخرجه من عسكره ، وكان السخط عليهما في يوم واحد . وكان مقام المأمون بمصر سبعة وأربعين يوما ، قدم لعشر خلون من المحرم ، وخرج لثلاث بقين من صفر سنة 217 ، وقدم دمشق منصرفا من مصر ، فأقام أياما ، ثم شخص إلى الثغر ، فنزل أذنة معسكرا بها ، وقد كان أبو سعيد محمد بن يوسف الطائي ، وعبد الرحمن بن حبيب ، وغيرهما من أصحاب محمد بن حميد الطوسي ، الذين كانوا بآذربيجان ، صاروا إلى باب المأمون ،

--> ( 1 ) بياض في الأصل